السيد الخميني

104

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

فإنّ ما في الخارج شبه النضح مصاديق كثيرة يصدق على كلّ منها : « أنّها دم لا تبصره » ومجموعها ليس إلّامصداقاً تخيّلياً . إلّاأن يكون قوله عليه السلام : « لا تبصره » كناية عن الدم القليل المقابل للكثير ، وقلنا : بأنّ العرف يرى الدماء التي على شبه النضح كثيراً . وتدلّ على العفو صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن دم البراغيث يكون في الثوب ، هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه ؟ قال : « لا ، وإن كثر فلا بأس أيضاً بشبهه من الرعاف ، ينضحه ولا يغسله » « 1 » . فإنّ الظاهر أنّ قوله عليه السلام : « ينضحه ولا يغسله » راجع إلى دم البراغيث ؛ لأنّه مورد السؤال والجواب ، وإنّما ذكر الرعاف استطراداً وتطفّلًا ، والمنظور الأصلي بيان حكم دم البراغيث . وللمناسبة بينه وبين النضح ، كما هو وارد في بعض موارد أخر نظيره ممّا لا يكون قذراً ، كالملاقي مع الكلب يابساً . وللقرينة العقلية على عدم كون المراد منه دم الرعاف ؛ حيث يوجب النضح تكثير النجس لا تطهيره ، فلا شبهة في رجوعهما إلى دم البراغيث ، فلا إشكال في الرواية من هذه الحيثية . وأمّا دلالتها على المطلوب فواضحة ، بل تدلّ على العفو وإن كثر وتفاحش ؛ لظهور التشبيه فيه ، فلا إشكال في الرواية سنداً ولا دلالة . وتدلّ عليه إطلاق مرفوعة أبي عبداللَّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال : « دمك

--> ( 1 ) - الكافي 3 : 59 / 8 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 259 / 753 ؛ وسائل الشيعة 3 : 431 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 20 ، الحديث 7 .